لدينا ماتحتاجه للإقلاع عن التدخين

تحرص صيدلية المصراتي لتوفير المستحضرات التي تساعد المدخنين على الإقلاع عن هذه العادة السيئة ويتمثل ذلك في

علكة نيكوريت

 

 

وإصبع نوسموك

إعترافات مدخن


يقول احدهم :

تعلمتها وأنا في المدرسة في المرحلة المتوسطة في دورات مياه المدرسة وقت الراحة بين حصص الدرس , وكنت حينئذ مراهقا . وكان هدف التعليم في تلك السن الرغبة في اعلان الرجولة وانهاء مرحلة الطفولة . كما يتمثل هذا الاعلان في وضع السيجارة في الفم واشهار الدخان للفت نظر بنت الجيران , كما يتمثل في الحلاقة المبكرة للشارب حتى ينمو ويكبر بعد ان اختط له ظلا خفيفا فوق الشفتين , وفي التمرد على الاسرة وعصيان اوامرها والانفراد في اتخاذ القرار وابداء الرفض لكل شئ .

دخلت مرحلة التحول الخطيرة في حياتي وسرت فيها وفق ارادتي دون اي تدخل من الاسرة , ودون نصح او ارشاد او تصحيح لمسار .الاسرة فرحة برجولتي الوليدة , اذ رأت ما يحدث لي هو امر عادي لكل الشباب . لم يعترضو على شئ , ولم يمنعوني من شئ, ولما شاهدوني ادخن لم يستنكرو ذلك مني وبدا في نظرهم امرا طبيعيا وحقا مكتسبا لي لاجرم فيه , مادمت قد صرت رجلا ! والادهى من ذلك أني وجدت أمي تقدم لي السجائر الثي حصلت عليها من علبة ابي , وتزيد مصروفي كي اشتري ماتعجز عن تزويدي به من تبغ ابي. كنت اتمنى ان ينهوني , أن يزجروني , أن يضربوني , أن يصرخوا في وجهي ويمنعوني عن التدخين . ولكن للاسف تركوني لقدري اسير , برضاهم , للدخان الأسود ولمضاعفاته . بدأ الأمر معي بملهاة وانتهى بادمان , وما كان ( دلعا ) بالأمس صار هما ونكدا و مرضا في الشباب , صرت لا اطيق الابتعاد عنه وأنا كهل , ولقد صدق الحكماء حين قالوا : ان معظم النار مستصغر الشرر .

مع مرور الوقت وتوالي سنوات العمر , اصبحت مدخنة ادميه , فما أكاد اطفئ سيجارة حتى أشرع , دون أن اشعر , في اشعال سيجارة اخرى , وفي بعض الاحيان كنت اشعل الجديدة مع بقايا المحترقة . وتضاعف عدد المحروق منها يوميا وناهز التسعين شيجارة في اليوم , أي صرت لا أستطيع أن أتخلى عن هذه السيجارة الملعونة ابدا , صرت استيقظ على انفاسها , وكانت هي اول شي تتفتح عليه عيني في الصباح , وكانت اخر شئ أودعه في المساء , واخر رائحة أشمها وأنا في طريقي الى الاستغراق في النوم , ولقد خيل الي أنني بت أحلم بها في منامي وأناجيها مناجاة الحبيب المشتاق لحبيبته.

حاولت كثيرا أن امتنع عن التدخين وراهنت كثيرا على ذلك , وفي كل مرة كنت أتراجع و أخسر الرهان , في كل شهر رمضان كنت أنوي انهاء صلتي بالدخان , وانتهاز فرصه الصوم , و التذرع بالايمان ولا سيما أنني طوال النهار صائم ممتنع عن التدخين أعاني الصداع وتلف الاعصاب حتى أذان المغرب . وعندما يؤذن أسارع دون وعي لأخذ سيجارة ووضعها في فمي . الناس يفطرون على الساخن و البارد و الحساء و الرطب , وأنا أرفض كل ذلك ليكون النيكوتين و القطران أول ما أتذوقه عند الافطار , مع سحب الانفاس من البيضاء الصغيرة ذات الفلتر أسترد أنفاسي ويعود لاأتزان لدماغي ويتوقف دق ( الشواكيش ) على رأسي و ( نافوخي ) . وبعد ذلك يأتي الطعام و الشراب . وتضيع فرصه الامتناع عن الاتدخين في الشهر الفضيل , بل أنني اكتشفت انني ادخن في رمضان أكثر من اي شهر اخر , فأنا اظل أدخن طوال الليل كمدخنه مصنع يعمل ليلا , ويتوقف الدخان مع مدفع الامساك بعد ان أكون قد حشوت صدري ورئتي بأكبر زاد من النيكوتين و القطران يكفيني طيلة النهار .

ضاق صدري و تحشرج واضربت انفاسي وتملكني السعال المزمن وصرت أتعب لأقل مجهود وألهث عند صعود الدرج , واصفرت اسناني , واسودت أصابع يدي وأظافري , وتوالت علي نوبات أمراض الصدر , وفي كل مرةأرقد فيها يمنعني الأطباء عن التدخين ويحذرونني من مغبة الاستمرار فية , واستسلم فترة المرض لأوامرهم وأتوقف , ولكن بمجرد تماثلي للشفاء واستردادي لعافيتي تكون السيجارة أول مقبل لفمي لحظه مغادرة فراش المرض وكأن شيئا لم يكن . منذ شهرين مرضت مرضا شديدا ولزمت الفراش وظننت أنها النهاية وكانت نوبة المرض شديدة للغاية , وبدأ العلاج وجاء مع العلاج التحذير النهائي لي وقال لي الطبيب المالج بالنص : ان اخر أنفاسك مع أول سيجارة تدخنها .

نظرت الى عينيه والى نظراته الصارمة بخوف ورعب , فلقد كان االطبيب جادا في تحذيره هذه المرة ولم يكن مثل المرات السابقة , فلقد صرت من تجربتي مع الاطباء خبيرا في اسرار عيونهم ونظراتهم .

أدرمت أن ألأمر أصبح أمر حياة أو موت , وما اشد تشبثنا بالحياة حين نواجه الموت .
عاهدت الطبيب على الاقلاع عن التدخين نهائيا , وكأنني أخذت منه الاذن بالبقاء على قيد الحياة , وأقسمت له و أغلظت في القسم حتى أطمئن على جدية قراري حتى يمحو اسمي من قائمة المحكوم عليهم بالموت . وهز لي رأسه وهو يقول : أنها حياتك وأنت حر فيها .

وعلى الرغم من الصداع الرهيب , ومن دق ( الشواكيش ) المستمر بلا انقطاع , ومع الأرق و الهذيان و الرعشة و الاضطراب , على الرغم من ذلك كله نجحت وانتصرت العزيمة أخيرا , وأمنتعت عن التدخين بعد ادمان اربعين عاما أحترقت خلالها أطنانا من التبغ وأحترقت معها خلايا جسمي . عادت الي الصحه , وعاد الدم يجري في عروقي وانفتحت شهيتي للطعام , وشهيتي للحياة , وعاد الي الشباب , وعدت الان لا أحتمل رائحة الدخان .

وتعجبت لأمري , كيف كنت اسيرا لهذا السم الأسود طوال هذا العمر المديد . وفي غمرة فرحتي باسترداد حريتي من التدخين وفك أسري , صدمت صدمة أخرى حين أقترب أبني الاكبر مني فشممت رائحت فمه و علمت الحقيقة المرة .

لقد راح يدخن وأنا غافل عنه , وأدركت أنه سوف يقع في مصيري نفسه , أخذت في نصحه وتحذيره واستعملت معه كل الطرق وكل أساليب علم النفس لاقناعه بعدم الااسترسال في هذه الملهاة القاتلة ولكن مع الأسف تبددت نصائحي كلها في الهواء , فلقد أيقنت أنه أثر العناد , كان يعتبرني مثله الأعلى ولكن مع الأسف كنت المثل السئ.